تستيقظ من النوم باكرا مع افراد اسرتك وتذهب بابنائك او بأحفادك بين الزحام الشديد في الشوارع في اتجاه المدرسة، كي توصلهم ليتلقوا التعليم الذي يؤهلهم ليكونوا أفرادا ناجحين وليخدموا مجتمعهم.

وغالبية المدرسين في الكويت من الاخوة الوافدين تجمعنا معهم وشائج عدة منها الدين واللغة والعادات والتقاليد، لذا علينا ان نعمل على تهيئة البيئة المدرسية قبل ان ننتظر الحصاد لابنائنا.

ومن أهم عناصر البيئة المدرسية المناسبة ان نراعي الوضع النفسي والاقتصادي للمدرس الذي هو أساس التعليم، فاذا كان راتبه مناسبا يستطيع ان يوفر له ولاسرته معيشة كريمة، مع فرصة ان يقوم بجمع مال لمستقبله بعد ان يعود الى بلده، خصوصا ان العملة الكويتية عندما يتم تحويلها الى بعض العملات العربية فانها تكون مناسبة.  فالمدرس لم يأت للكويت من أجل السياحة بل ليعمل بها عملا شريفا فيتلقى أجرا مقابل عمله كمعلم لابنائنا اضافة الى ضرورة السماح للمدرس بوجود اسرته معه مع توفير سكن أو بدل سكن كاف مع توفير العلاج والتعليم المجانين له ولأفراد أسرته

مع ضرورة وجود مندوبين في الوزارة لانهاء معاملات المدرسين، عندها سيشعر المدرس بقيمته وبحالة نفسية جيدة وسيبذل قصارى جهده في التعليم حينها سنجني التعليم الجيد، ولكن قبل ذلك يجب التشدد في عملية اختيار المدرس ثم متابعة وتقييم أداء كل مدرس بحياد، ويمكن مشاركة جمعية المعلمين الكويتية في عملية اختيار المعلمين لكل المراحل التعليمية.

وهناك ظواهر سيئة في التعليم بالكويت منها الدروس الخصوصية التي لم نكن نعرفها في السابق، وأقصد في السابق أي قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمن وقتها كان المدرس مربيا وكان المدرس يبذل قصارى جهده ليوصل المعلومة الى الطلبة، ولم يكن هناك مدرس خصوصي وكان مستوى التعليم راقيا الى حد كبير بينما الان ورغم الموازنة الكبيرة لوزارة التربية الا ان مخرجات التعليم دون مستوى الطموح في كافة المراحل والا كيف نتقبل ان يصل الطلبة الى المرحلة المتوسطة والثانوية ولا يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى البسيطة، بينما أنتمي الى جيل كان يقرأ مجلة العربي وأنا في الصف الرابع الابتدائي.

وهناك قضية مهمة في عملية التعليم وهي ضرورة اعادة الهيبة للمعلم في الكويت سواء كان كويتيا او وافدا، لان بعض اولياء الامور يفتعل المشاكل مع المدرس بسبب ابنه الشقي، وقد يصل الامر الى التجني على المدرس فان ذلك الامر يستغرق وقتا طويلا في أروقة المنطقة التعليمية ووزارة التربية، وقد تتفاقم لتصل الى مجلس الامة والقضاء ووسائل الاعلام المختلفة.

يجب ان يقتنع أولياء الامور أولا بأن ابنه حضر الى المدرس ليتلقى تعليما، وكي تقوم المؤسسة التعليمية ببناء شخصية الطالب، وأن المدرس بمثابة ولي امر للطالب فهو أب قبل ان يكون مدرسا وهو قادر على التعامل مع ابنائه ولكن في حالة قلة أدب بعض الطلبة في داخل الفصل الدراسي يجعل المدرس مضطرا الى التدخل لايقاف هذا الشغب في الفصل، ولا اقصد بذلك الايذاء الجسدي ولكن على ولي الامر في حالة شغب ابنه ان يساند المدرس في عملية معاقبة وتوبيخ ابنه، وليس العكس في ان يقوم بتصعيد الامر فيتطاول على المدرس، وقد يسيء اليه في اكثر من صورة وهذا امر مرفوض، والامر نفسه، عندما يكون سلوك المدرس سيئا يجب ان يعاقب من قبل وزارة التربية وليس من قبل ولي الامر.

وفي الختام علينا ان نهتم بالوضع النفسي والاجتماعي والاقتصادي للمدرس... ايا كانت جنسيته عندها تبدأ عملية الاصلاح للتعليم الى جانب تطوير المناهج وأمور أخرى يدركها أصحاب الخبرة ممن عمل في قطاع التعليم لسنوات طويلة.

* كاتب وفنان تشكيلي كويتي

 
Top